أبو علي سينا

310

الشفاء ( المنطق )

أول نوع ، ابتدئ منه تركيب الحد « 1 » ، وأخذ له الناطق أو الصهال « 2 » والحساس والمتحرك بالإرادة والحيوان والمتغذي والنامي والمولد وذو النفس والطويل والعريض « 3 » والعميق والجسم والجوهر . فيحذف من جملة هذه " الحيوان " أولا لأن الحساس والمتحرك بالإرادة مضمنان في الحيوان . وكذلك جميع تلك العالية « 4 » مضمن فيه . ويحذف الجسم أيضا لأن الطويل والعريض والعميق مضمن فيه . ثم يجمع على الترتيب فتقول : إن الإنسان جوهر ذو طول وعرض وعمق ونفس مولدة متغذية حساسة متحركة بالإرادة ناطق « 5 » . وتأخذ في حد الفرس " الصهال " بدل " الناطق " ، فتجد الناطق والصاهل خاصين بالنوعين « 6 » ، وما وراء ذلك مشتركا « 7 » ، فتطلب اسما مفردا لجملة المشترك . فإن وجد - كما يوجد الحيوان هاهنا - فقد كفى أن يذكر هو مع الفصل في حد اسم النوع : فيقال إن الإنسان حيوان ناطق ، والفرس حيوان صاهل . وإن لم يوجد للجملة المشتركة « 8 » اسم طلب لما هو أعلى من ذلك وأعم . فليؤخذ مثلا للجوهر الطويل العريض العميق اسم - وهو " الجسم " . فليؤخذ ذلك فيقال جسم ذو نفس ناطق : فقد تم حد الإنسان . وعلى هذا القياس للفرس . فإن أريد أن ينتقل إلى حد الجنس فيجب أن تترك الفصول الخاصة ويؤخذ جميع ذلك المشترك للأنواع مفصلا ، فهو حد الجنس . وعلى ذلك الوجه يجب أن تطلب حدود الأجناس الأخرى القسيمة للجنس المحدود ، فينظر ما هو المشترك لها وما هو الخاص بكل جنس ، ويطلب المشترك ويضم ذلك الاسم إلى اسم الفصل الخاص فيكون حد ذلك الجنس . وكذلك إلى أعلى الأجناس . وإنما طلبنا ذلك القانون الموجب لإسقاط المتضمنات لغيرها ، وحفظها مع ذلك إلى وقت آخر ، لأنا إن أخذنا مثل الحيوان وضممنا إليه فصل الإنسان وفصل الفرس ، وقلنا حيوان ناطق وحيوان صاهل ، ثم حذفنا الفصلين ، لم يمكنا أن نحد الحيوان بما بقي لأنه لم يبق إلا اسم الحيوان فقط . وأيضا إن أخذنا الحيوان والحساس معا فقد أخذنا الحساس في الحد مرتين : مرة

--> ( 1 ) س ابتدئ منه تركيب الحدود ابتدئ منه تركيب الحد . ( 2 ) س السهال بالسين . ( 3 ) س والعرض . ( 4 ) أي الأجناس العالية . ( 5 ) س ناطقة . ( 6 ) م ، ب ساقطة . ( 7 ) س ، م مشترك . ( 8 ) س المشترك فيها .